وستكون النقود الإلكترونية قابلة للنقل الفوري بلمسةٍ على لوحة مفاتيح جهاز الكمبيوتر (KEY BOARD) أو بنقرة (CLICK) على جهاز الفارة، مما يجعل من الصعوبة بمكان اقتفاء أثر هذه الأموال وتنظيمها (ومن الممكن تصوريًا أن تجعل شراء مسؤول عمومي أو موظف وإفساده مجرد صفقة عبر الانترنيت) ولعل التصور للحجم المالي الكبير الذي يزيد عن التريليون دولار يجري كل يوم دائرًا حول الكرة الأرضية. (بلمسة واحدة) وبسرعة الضوء بالمعنى الحرفي للكلمة كتدفقات مالية ضمن النظام المالي الدولي لعالم اليوم والمتكون من شاشات الألوف من أجهزة الحاسوب (الكمبيوتر) المرتبطة بواسطة الأقمار الصناعية (السواتل) في شبكة اتصال فوري وثيق [1] ، يبين ما أن تدخل الأموال إلى النظام المالي هذا فإنه يمكن صرفها لأي عدد من المواقع المترامية الأطراف ولهذا تشير مجلة التايم إلى أن مسؤولي إنفاذ القوانين مضطرون اليوم إلى البحث عن الكثير من الأموال المتأتية من الرشاوى وأعمال الفساد الأخرى وغسيل العملة الطافية على سطح المحيطات من المدفوعات المشروعة وهي مهمة مضنية في أحسن أحوالها لأكفأ جهاز يراقبها.
إن هذه الأموال تشكل معضلة حتى بالنسبة لصندوق النقد الدولي (IMF) الذي يشجع انفتاح الأسواق المالية الدولية أو قابلية العملة للتحويل مع إلغاء الرقابة على الصرف حيث أن الصندوق ذاته وفي الوقت نفسه يرى أن التحرر يكون محفوفًا بالمخاطر في ظل ثورة المعلومات والاتصالات لأنه يفتح قنوات إضافية لغسيل الأموال القذرة [2] . [3]
(1) -باتريك جلين وآخرون /تعولم الفساد/ في كيميرلي ان اليوت /الفساد والاقتصاد العالمي /محمد جمال إمام (مترجم) /القاهرة مركز الأهرام للترجمة والنشر /2000/ ص ص 28 - 29.
(2) - حول أمثلة غسيل الأموال /انظر الفصل الثاني من هذا البحث.
(3) - صحيفة الثورة السورية 2/ 1/ 2000.