فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 295

إن تسهيل سيطرة الاستثمارات الخارجية على القطاعات الاقتصادية والخدمية الأساسية في الكثير من الدول وخصوصًا عالم الجنوب سيؤدي إلى حرمان الكثير من تلك الدول والشعوب من ملكيتها لثرواتها وتحويل الملكية إلى رأس المال الخارجي، بل إن التبادل التجاري مع الدول المصدرة للمواد الأولية لهذه الشركات، (فالأنموذج الآسيوي) يؤشر الانخفاض المستمر للمواد الأولية بالنسبة إلى البضائع المصنعة ويلاحظ في عام 1993 انخفاض مبادلة تلك المواد بنسبة (50%) للمواد المصنعة، ذلك أن الشركات تقوم بتصنيع البضائع في غير مصلحة الدول المصدرة للمواد الأولية [1] . ولذلك يذكر أحد رؤساء مجالس إدارة تلك الشركات في وصفه للدور الذي تؤديه بأنها ليست كما تدعي (متعددة الجنسية) بل هي عابرة للقومية أو ما بعد القومية أو معادية للقومية، ذلك أنها تنكر فكرة الأمم أو أية إقليمية أخرى تفيدها زمانيًا أو مكانيًا [2] . ولذلك يكون الهم الأول والأخير هو تحقيق المنفعة على حساب الشعوب. ولهذا كله تستخدم آلية الإفساد لتمرير صفقات تلك الشركات، حيث تورد إحدى الباحثات أن الشركات العابرة للقومية التي تمارس نفوذها ضمن منطق تحرير التجارة وخصوصًا في بلدان الجنوب تقوم باستئجار وكلاء محليين لها يكونون بمثابة ممثلين عنها لدى الحكومات المحلية وهذا الوكيل يحصل على نسبة معينة من قيمة العقود التي تكسبها الشركة بواسطته، نتيجة لأساليب ذلك الوكيل الملتوية ومن أبرزها قيامه بإغراء الموظفين العمومين في تلك البلدان تقديم الرشاوى لهم التي غالبًا ما تكون قيمة سيارة (وهي تعني الشيء الكثير في البلدان الفقيرة) .

(1) -د. ماجد محمد شدود /العولمة/ م س ذ/ ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت