فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 295

حيي يَكْثُرُ الإسراف والتبذير، ويكون صاحب الدولة في هذا الطور متلفًا لما جمعه السابقون في سبيل الشهوات والملاذ والإنفاق على بطانته، وبذلك يفسد كبار أوليائه ويخرب ما ابتناه أسلافه. وهذا الطور لا يؤدي إلا إلى انقراض الدولة حيث أن الانقراض يكون نتيجة للأزمة الاقتصادية التي تحل لنقص الأموال والحاجة إليها من قبل صاحب السلطان التي تجبره على السلوك الإكراهي في زيادة الضرائب على الأكرة والفلاحين وسائر أهل البلاد مما يدعو الناس إلى التقاعس عن العمل (بسبب فساد السلطان) وبالتالي تتفاقم الأزمة وتدخل الدولة في مرحلة الاضمحلال [1] .

بعد هذه النظرة في تشخيص الفساد وأشكاله في العهود السالفة، وكذلك ما أشار إليه الأثر الإسلامي قرآنًا وحديثًا وممارسة للسلطة وفكرًا سياسيًا اجتماعيًا ولكون الدراسة تمتاز بكونها من النوع المقارن، فلا بد من إثراء البعد التاريخي بأمثلة من دول الشمال تسلط الضوء على الظاهرة، وسيكون التركيز في هذا المجال على الأنموذجين الإنكليزي والأميركي كأشكال للفساد في العصر الحديث.

ففي إنكلترا، إبان حكم ملوك (آل ستيوارت) وتحديدًا عام (1660) للميلاد ظهر استخدام آلية (الفساد) للتأثير على أعضاء البرلمان من قبل الملك أو المعارضة ليحقق كل طرف غايته المنشودة وتحقيق مكاسبه بضم أصوات أولئك الأعضاء لجانبه، حتى أن البعض يذكر استمرار هذا الأسلوب لمراحل متأخرة من القرن التاسع عشر.

(1) انظر في ذلك/ د. قصي الحسين/ م س ذ/ ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت