فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 295

إن فكرة النظام العام ارتبطت بالمجتمع والمحافظة على حاجته للاستقرار والسلام، إلا أن تلك الفكرة هي في الأصل فكرة نسبية مرنة تختلف باختلاف الزمان والمكان فهي تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى، وربما يصل الاختلاف إلى أن يحدث بين منطقة وأخرى في كيان الدولة الواحدة، طبقًا لفلسفة النظام السياسي السائدة فضلًا عن ما تسبب فيه اتساع دور الدولة وتزايد تدخلها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية من سعة في مرونة المفهوم [1] .

ولنستطيع الوقوف على ذلك الأثر للفساد على النظام العام (هذا المفهوم المرن) لابد من الاستفادة من الآراء التي حددت وحاولت وضع فكرة النظام العام في إطار قانوني وإعطاء دلالة مفهومية له برغم صعوبة تحديد مفهوم جامع مانع للفكرة.

حيث يرى البعض ومنهم أستاذ القانون الفرنسي (Hauriou) في النظام العام"أنه حالة واقعية عكس الفوضى، وعندئذ يكون النظام العام معدًا لا ليستخدم لوصف وضع سلمي هادئ".

أي أن يفسره على أساس حالة الفوضى فحسب، وليس لوصف حالة الاستقرار في الأوضاع السلمية الهادئة، والذي حدا بأستاذ فرنسي آخر هو (Blaevoeet) أن يعرفه"بأنَّ غاية الضبط هي حالة واقعية سلبية وكل أعماله تستهدف منع الإضراب".

ما ورد يدل أن التفسير يحصر النظام العام في حالة سلبية لا تدعو الضبط إلى التدخل إلا إذا أُحْدِثَ تهديد أو اضطراب [2] .

ولتوسيع دور الدولة وتطوير المفاهيم برزت أفكار جديدة بخصوص النظام العام منها رأي (د. محمود عصفور) الذي يقول:

(1) عاشور سليمان صالح/ مسؤولية الإدارة عن أعمال وقرارات الضبط الإداري (دراسة مقارنة/ بنغازي/ جامعة قاريونس/ 1997/ ص128 وما بعدها.

(2) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت