لهذا كله عدت الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وسائل للرقابة الشعبية على السلطات، يماط اللثام عن طريقها عن الكثير من الظواهر السلبية وآليات الفساد.
لقد عدت رقابة الإعلام (السلطة الرابعة) في بناء الهيكل السلطوي للدولة والمتكون أساسًا من السلطات الثلاث (التشريع، والتنفيذ، والقضاء) .
إنها السلطة التي أصبحت المنبر الذي من خلاله يعبر الرأي العام عن تطلعاته، ونظرته الفاحصة للأمور، وتقييمه لوضع الجهاز الحكومي ومواطن الخلل وسلبية التصرفات فيه [1] .
ولهذا فقد استفادت الكثير من بلدان عالم الشمال التي استوطن فيها الفساد لبضع حقب من (السلطة الرابعة) ورقابتها وخصوصًا الصحافة في تقييم مؤسساتها، والاستفادة من نقد الرأي العام عن طريقها وكذلك توجيه الرأي العام للحد من الفساد عن طريقها أيضًا المثال الذي نراه جليًا (في حالة بريطانيا خير دليل على أهمية هذا الجهاز الرقابي) .
كذلك أيضًا استفادت العديد من دول الجنوب من رقابة الإعلام حيث نجحت مساعي سنغافورة للحد من الفساد بتجنيد وسائل الإعلام لتؤهلها لتصبح ممن يحتمل المواقع المتقدمة في الطهر من الفساد واتسام أعمال الحكومة بالشفافية فيها [2] .
وبعد هذا علينا أن نترك الضفة التي تمارس دور الرقابة لننتقل إلى الضفة الأخرى التي تمارس دور التوجيه والتوعية، حيث إن للإعلام فضلًا عن الوظيفة الرقابية وظيفة ثابتة وهي إقامة حملات التوعية بمضمار الفساد التي تحفز العامة على رصد تلك الحالات وبالتالي سوف يصب الفعل في الجدول نفسه الذي يحوي الماء الطهور لغسل درن الفساد.
(1) -د. أحمد فارس عبد المنعم /الديمقراطية ومكافحة الفساد /في/ مصطفى كامل السيد (محررًا) الفساد والتنمية /م س ذ/ ص 349.
(2) -د. نبيل علي وآخرون /مقاربة سيوسيولوجية - اقتصادية لظاهرة الفساد /دمشق/ المعهد العالي لعلوم السياسية /2000 - 2001/ ص 13.