فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 295

ومن منظور الوقاية حصرًا، فإن الدول الديمقراطية تظهر إمكانيات للحد من الفساد والوقاية منه أكثر من الدول غير الديمقراطية، فاحتكار السلطة في الأخيرة يكون العامل الأول والأهم للفساد وخصوصًا، على حد تعبير /أ. د. مصطفى كامل السيد/ في هذا الجانب، ما اكتشفته قضية التعاقب على السلطة التي تغيب فيها الديمقراطية بشكل كامل وهو ما نراه في الكثير من دول عالم الجنوب [1] .

إن الإقرار بالمبدأ الديمقراطي السلمي للسلطة وتداولها الذي تعرفه الكثير من دول عالم الشمال وعالم الجنوب، يضع القيود على وجود حكومة دائمة وكذلك استمرار معارضة دائمة، حيث يتم في ظل هذا المبدأ تبادل المواقع من فترة لأخرى انسجامًا مع ما تأتي به نتائج الانتخابات الديمقراطية. التي تجعل السلطة موزعة ومتوازنة بدلًا من الأحادية في مراكز اتخاذ القرار، والذي يؤدي بالنتيجة إلى مكافحة الفساد في أكثر من زاوية. فالقائمون على الحكم في ظل الديمقراطية يخشون السير في منحى الفساد خوفًا من افتضاح الأمر بعد نهاية ولا يتهم للسلطة، فضلًا عن أن أسلوب التداول يمنع تكوين شبكات الفساد بصورة كبرى ومعقدة وذلك لأن تدوير الدماء في النخب السياسية وتجديدها في ظل هذا الأسلوب شيء وارد.

يضاف إلى هذا أيضًا أن من يتولون السلطة بالأسلوب المشار إليه يمتازون بكثرة عددهم، ورشوة الكثرة أصعب بكثير من رشوة الواحد (في ظل احتكار السلطة) ، بل يكاد يكون من الاستحالة، مع الكثرة، أن يبقى فعل التواطؤ مكتومًا.

(1) -من لقاء: للباحث مع أ. د. مصطفى كامل السيد /مدير مركز دراسات وبحوث الدول النامية/ جامعة القاهرة/ 6/شباط/2001.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت