بقي أن نقول إن (الشفافية الدولية) منظمة دولية غير حكومية للحد من الفساد تستعين في آليات عملها بنظم الصحافة والإعلام الحر، وبالحكومات (لأن آلية الفساد لا يمكن حصارها بدون توافر المعلومة عنها التي يكون دور الحكومة مهمًا في الحصول عليها) وكذلك بأداء الأفرع القومية عن طريق إثارة الوعي بالفساد بطرق خلاقة ذات تأثير غير سيء حيث تقوم هذه الأفرع بعمل المسوحات ووضع مؤشر لقياس إدراك الفساد وتطبيقه على الكثير من دول العالم. مستعينة بمعلومة الصحافة والحكومة إضافة إلى مستوى إدراك الفساد كما يراه المراقبون للشؤون العامة ورجال الأعمال. ومن ثم وضع ذلك في جدول متكون من عشرة مواقع بالأحرى (عشر درجات) تأخذ فيه الدول الأقل فسادًا موقع الصدارة وهو الرقم (عشرة) ويبدأ بعد ذلك درج الدول حسب الترتيب تنازليًا بحيث تحصل الدول الأكثر فسادًا على درجات قريبة من درجة الصفر.
وتقوم (الشفافية الدولية) بنشر هذا المؤشر في إصداراتها وعلى (Web Site) وبلغات متعددة. حتى تجعل الشفافية الدولية الفساد في شريحة شفافة (سلايد) تحت مجهر الفاحص وهي شعوب العالم. لتتيح بذلك الفرصة للجهد التعاوني من أن يثمر لمحاربة الفساد والانتصار عليه [1] .
وأخيرًا
وبعد كل الذي عرضنا له من سبل لمواجهة الفساد لا بد من نخلص لحقيقة واحدة هي أن كل هذه السبل التي هي آليات لمجابهة الفساد، والتي قد تزداد الحاجة لبعضها في مجتمعات وتقل في مجتمعات أخرى طبقًا لضرورات الحالة، إنما هي أجزاء من عصا واحدة تضرب على عنق الفساد ورأسه للخلاص منه، وأن هذه السبل تعمل كوصلة واحدة لمجابهة هذه الآفة. ولا يمكن هنا أن تستخدم صفة الإطلاق في أن هذه السبل هي الوصفة الوحيدة بل إنها تأتي ضمن الكثير من الوصفات ووسائل العلاج للحد من الفساد.
(1) أ. أماني غانم/ الجهود الدولية لمكافحة الفساد/ م س ذ/ ص 368.