1 -إن مفهوم (الفساد Corruption) يغطي معنى واسعًا تمتد أوصاله ليخرق البناء الاجتماعي والإداري والاقتصادي وكذلك السياسي للمجتمعات، ليشكل مفهومًا عامًا لا يمكن عزله أو تناوله بشكل مجزأ، بما يعطي للمتلقي الانطباع بأن الفساد حالة واحدة مهما تعددت أنماطها. ساعد على ترابطها في عالم اليوم ما أفرز من مستجدات جعلت الفساد يمتاز بالترابط البنيوي بين أوصاله بصورة أوسع مما هو معهود عنه ليمنح المفهوم مداه الذي شمل كل جوانب الحياة إن صح التعبير.
2 -توصلت الدراسة إلى أن الكثير من وصفات المؤسسات المالية الدولية وكذلك طروحات بعض الساسة كانت تؤكد دومًا في المرحلة التاريخية التي تناولها البحث على أهمية إتباع سياسات الخوصصة وتحرير التجارة وحرية انتقال البضائع لمكافحة الفساد في القطاع العام وقطاعات الكمارك والضرائب. في حين أن العمل البحثي ضمن الدراسة ركز على أنّه عبر هذه المتغيرات التي تعتمدها تلك المؤسسات للحد من الظاهرة يمكن أن يمر الفساد نفسه مما يعطي الدليل قاطعًا على أنها ليست بالوصفات الناجعة لاستئصال شأفته.
... الأمر الذي يتطلب السعي وراء أفكار ودراسات تعمل على تفعيل دور القطاع العام وتأهيله مجددًا بشكل يجعله يتفاعل مع القطاع الخاص الذي لا بد من مراقبته وضبطه هو الآخر في ممارسته لنشاطه وبصورة فيها الكثير من (شفافية) التعامل لكلا القطاعين والحزم في (المساءلة) الحكومية والشعبية لهما والتي لا يمكن أن تتم إلا في إطار من النزاهة المتجسدة في (حسن الحكم) حتى لا ينشب الفساد مخالبه الفتاكة في أبدان الشعوب والمجتمعات.
3 -توصي الدراسة بضرورة العمل على الاستفادة من آراء الثقافة والمثقفين في رصد الفساد وإصلاح المجتمع. فالتاريخ أبرز الكثير من الشخصيات التي ترجمت نقدها للظاهرة بتعبير ثقافي ينم عن تشخيص فاعل لمشكلات المجتمع، لذا يجب النظر بعين التفحص والاهتمام لآثار عباقرةٍ أفرزهم الوجود الإنساني منها آثار: