الركن الأول: أن المشكلة تكمن في فتح الجهات المسؤولة عن الاستيراد إمكانية استيراد البضائع بلا ضوابط للمستوردين، مما أدى إلى تواطؤ (الشخص) المستورد مع المصدر لتسويق شحنات غير صالحة للاستهلاك البشري الغاية من ورائه الربح السريع.
الركن الثاني: انعدام حقل التخصص للمستوردين مما فتح المجال أمام كل مغامر باحث عن الربح (مشروع أم غير مشروع) حتى وإن كان المتاجرة بسلامة وأرواح الأبرياء.
الركن الثالث: انتفاء وجود العقوبة القانونية الرادعة في القانون المصري حيث أن العقوبة لا تتجاوز (6 ـ 3) سنوات سجن، وغرامة من (100 ـ 1000) جنيه مصري وهي عقوبة ليست ذات معنى تجاه تهديد شعب بأكمله في صحته.
الركن الرابع: الكشف عن ما وراء المستورد من الموظفين العموميين الذين يسهلون له الحصول على شهادات سلامة الصفقات المزورة وإصدار الفواتير المزورة أيضًا. ماكان همهم من وراء ذلك إلاَّ الإثراء على حساب الغير [1] .
إن المثالين سالفي الذكر يوضحان مدى تأثير الفساد الاقتصادي على واقع المجتمع المصري كأنموذج للدراسة يمكن القياس عليه بالنسبة لباقي الدول (خصوصًا في عالم الجنوب) ومدى أثرها السيء على المجتمعات.
والنتيجة أسوأ من التي أشرنا لها، نجد أن الكاتب (كراهام هانكوك Graham Hancock) يعرض لكيفية الفساد من خلال محاربة الجوع، ففي كتابه (لوردات الفقر) ـ (Lords of Poverty) يشير المؤلف لمشروع الجوع
(1) ـ عصام رفعت/ مافيا المستوردين وعصابات الموظفين/ القاهرة/ مجلة الأهرام الاقتصادي/ العدد 843/ في 11/3/85 ص 9.