فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 295

وترجع خطورته إلى ارتباطه بقمة الهرم السياسي في كثير من أشكال النظم السياسية لانتفاع من يتولى القمة بالخروج عن حكم القانون بالمكاسب الشخصية التي تجني الثروات الطائلة [1] . لذلك يوصف استشراء هذا النمط بأنه (الفساد الكثيف للقمة) (Top Heavy Corruption) حيث يجري العمل على أساس آليةٍ تعرف بإطار (الرئيس ـ العملاء) (Patron-Client Ties) التي تتعامل القمة من خلاله لجني ريع الفساد.

إن الآلية المشار إليها ترتبط بنمط حكم هو الحكم (الأبوي ـ العصبوي) حيث تمثل القمة البؤرة التي ترتكز فيها السلطة السياسية ومنها تنبعث وتشع إلى العناصر (الأكثر ولاءً للقمة) التي تمثل بدورها نقاطًا فرعية بالنسبة إلى العناصر الأخرى الأقل تأثيرًا ونفوذًا واقترابًا من القمة (أي نقاط وسيطة بين القمة وتلك العناصر الأخرى) وتتسم العلاقات الرأسية في هذا الأنموذج بالولاءات الشخصيانية، بينما تتسم العلاقات الأفقية بين النقاط الفرعية بالتنافس والصراع من أجل إظهار قوة الولاء للقمة السياسية ومحاولة الوجود على مقربة منها دائمًا [2] .

إن علاقة (الرئيس ـ العملاء) هو شكل من العلاقات المسماة العلاقات الـ (هيراركية) [3] التي فسرها الكاتب (جيمس سكوت) على شكل المخطط الآتي: ـ

القمة

(وسيط) ... عنصر أكثر ولاء والارتباط بالقمة ... C ... عنصر أكثر ولاء والارتباط بالقمة ... (وسيط)

(1) ـ د. شادية فتحي/ الآثار السياسية للتحول: حالة روسيا/ في مصطفى كامل السيد/ محررًا/ الفساد والتنمية / م س ذ/ ص 118.

(2) ـ د. جلال معوض/ الفساد السياسي في تركيا/ في ا. د.اكرام بدر الدين (محرر) /الفساد السياسي النظرية والتطبيق/ القاهرة/ دار الثقافة العربية/ 1992/ ص 60.

(3) ـ أساس العلاقات الـ (الهيراركية) يقوم على الاعتماد المتبادل بين القمة التي تسيطر على القوة وبين العملاء الذين يبحثون عن المكانة والهيبة والمنافع المادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت