فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 295

من ناحية أخرى نضع تحت دائرة الضوء أنموذجًا آخرًا هو بالتحديد (( الأنموذج الزائيري) (الكونغو حاليًا) في إبّان عهد (سيسيسيكو ) )مثالًا لفساد القمة يطلق عليه نمط (الدولة ـ القرصان) ـ (Pirate-State) ، حيث أضحى جهاز الدولة عند الرئيس الأسبق (موبوتو سيسيسيكو) مؤسسة للفساد ونهب الفائض االاقتصادي لصالح حفنة من المنتفعين، يمثل سلوكهم الفاسد جوهر مفهوم (الدولة ـ القرصان) الذي يجسده (سيسيسيكو) ذاته، حيث كان يحصل طبقًا لما أوردته مصادر عدة ضمن سلطته المطلقة التي يستخدم فيها كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة على (17%) من إجمالي الميزانية القومية للدولة كمدفوعات نظير خدماته الرئاسية، فضلًا عن سيطرته على استثمارات الدولة في الغالب، واستخدامه أموال الدولة في رشوة العناصر المعارضة له بغية خلق جماعة من المنتفعين لتدعيم وتأييد سلطاته ونظام حكمه السلطوي.

يضاف إلى ذلك سيطرته على معظم الأسهم في أكبر شركة لسيارات الأجرة في البلاد وكذلك أسهم (بنك كينشاسا) وناطحات السحاب في (كوت ديفوار) ، وكذلك حصوله على حصة الأسد في شركة (زائير ـ لوكس Zaier- Lux) المسوقة للسلعة الترفيه والكمالية، ناهيك عن الفلل الضخمة في أجمل بقاع الأرض ومنتجعاتها [1] .

(1) ـ انظر/ د. حمدي عبد الرحمن حسن/ الدولة ـ القرصان (دراسة لظاهرة الفساد السياسي في زائير) /في: د. إكرام بدر الدين (محرر) / الفساد السياسي النظرية والتطبيق/ القاهرة/ دار الثقافة العربية/ 1992/ ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت