فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 172

شيء ملموس، وموجود على أرض الواقع، يعيشه المسلمون واقعا معيشا في الزمان والمكان، كما عاشوه في زمن النبوة والخلافة الراشدة.

والذي أرجحه أن تعريف التمكين ومفهومه في الاصطلاح، لا يخرج عن مفهومه اللغوي، بل هكذا استعمله القرآن الكريم، وورد في كتب السياسة الشرعية [1] .

ويمكن ان نعرفه بأنه:"سلطة ذات قوة وقدرة، تؤهلها من حراسة الدين وسياسة الدنيا".

وقد اهتم الإسلام بتوضيح أسباب التمكين للأمة، فنجد القرآن الكريم يتحدث في آيات كثيرة عن أسباب النصر والتمكين، بل يمكن أن نقول أن سورة الأنفال كاملة جاءت تتحدث عن مقومات النصر، وأسباب التمكين الموعود للمؤمنين في الأرض، بل إن آيتين منها جمعتا أسباب النصر في المعركة، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} (الأنفال: 46 - 47) .

ويمكن تلخيص أسباب التمكين - رغم كثرتها- في سببين اثنين [2] :

1 -الإعداد المعنوي [3] .

(1) - انظر مثلا:"الإمامة والسياسة"للدينوري (ت 276 هـ) : 2/ 226، خاصة ما جاء في رسالة الحجاج إلى الوليد بن عبد الملك. و"الأحكام السلطانية"للماوردي (ت 450 هـ) : ص: 41 وما بعدها.

(2) - راجع هذه الأسباب مفصلة في:"فقه النصر والتمكين في القرآن"للصلابي: ص: 261 وفي:"أسباب النصر والهزيمة في القرآن والسنة"لأبي شعر، ص: 159، وفي:"عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين"للشيخ أحمد بن حمدان بن محمد الشهري: 1/ 116.

(3) - ويتضمن: التوحيد، والتزام المنهج الرباني، والتوبة من الذنوب، وكثرة الاستغفار، والوحدة، والصبر، والثبات، والعدل ... وكل قيم وأخلاق الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت