وفي هذا يقول الإمام الغزالي:"فإن جلب المنفعة، ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم" [1] .
-ثالثا: إن القيام بعمارة الأرض طلب تشريعي للأمة بأكملها، وهو ما يطلق عليه بفروض الكفاية، وقد عرفه العز بن عبد السلام بقوله:"ان المقصود بفرض الكفاية: تحصيل المصالح ودرء المفاسد، دون ابتلاء الأعيان بتكليفه" [2] .
ولاشك أن عمارة الأرض من أهم تلك المطالب العامة والفروض الكفائية، لضرورتها في تسهيل حياة الخلق واستمراريتها، وقد عد الإمام الشاطبي فروض الكفايات العامة من الضرورات اللازمة القيام بها، لصالح معاش الناس، وذلك بعد أن عدد بعض الفروض الكفائية قال:"وغير ذلك من الأمور التي شرعت عامة لمصالح عامة، إذا فرض عدمها، أو ترك الناس لها، انخرم النظام" [3] . وانخرام النظام من أعظم المفاسد للمجتمعات والأمم.
ويعتبر الإمام القرافي النظر في مصالح الأمة بجلب الخير لها، ودفع الشر عنها، من أهم فروض الكفاية، قال رحمه الله:"... والنظر في مصالح الأمة، فإنه من أهم فروض الكفاية" [4] .
(1) -"المستصفى من علم الأصول"للغزالي (ت 505 هـ) : 1/ 483، تحقيق ناجي السويد المكتبة العصرية، صيدا بيروت، طبعة سنة:1430 هـ/2009 م.
(2) -"قواعد الأحكام في مصالح الأنام"للعز بن عبد السلام: 1/ 69.
(3) -"الموافقات"للشاطبي: 2/ 180.
(4) -"الفروق"للقرافي: 4/ 92.