وقد أجمع الفقهاء على مشروعية إحياء الأرض الموات، قال ابن حزم رحمه الله:"وهو ما عليه عامة فقهاء الأمصار، فقد اتفقوا على مشروعية إحياء الموات، على اختلاف بينهم في شروطه" [1] . وقال عروة:"وقضى بذلك عمر بن الخطاب في خلافته" [2] .
ولقد رغب الإسلام في إحياء الأرض الموات، وإصلاح الأراضي البور، وعمارتها، وجعل لذلك جزاء دنيويا عاجلا وهو تمليك تلك الأرض لمن يحييها، بالإضافة إلى الجزاء الأخروي، لأن إحياء الموات يعتبر من الصدقات الجارية، التي ينتفع، بها المسلم بعد وفاته لقوله عليه السلام:"ما من مسلم يغرس غرسا، إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه، فهو له صدقة، وما أكلت الطير، فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة" [3] .
وتتجلى حكمة الإسلام في دعوة أتباعه إلى إحياء الموات، بتعجيل جزاء هذا العمل في الدنيا، وذلك بتملكهم هذه الأراضي، وفي ذلك نفع عظيم على الأفراد خاصة، وعلى المجتمع عامة، حيث يمنح الإسلام فرصة للفقراء والمعدومين للإثراء والكسب الحلال، مما يساهم عمليا في حل مشكلة الفقر والبطالة، وإيجاد فرص الشغل والعمل لمختلف شرائح المجتمع. كما أن الإسلام ينظر الى الأراضي الموات بمثابة ثروات طبيعية حقيقية، وموارد عظيمة في الإنتاج، وجب الاستفادة منها قدر المستطاع. وذلك بعمارتها وإعادة الحياة لها، بممارسة مختلف الأنشطة الفلاحية والزراعية،
(1) -"مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات"لابن حزم (ت 456 ههـ) : ص: 169، دار الكتب العلمية، بيروت.
(2) -"المغني"لابن قدامة: 5/ 328.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم:41: الحرث والمزارعة: باب رقم: 01: فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، رقمه: 2320: 2/ 402. و أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم:22: المساقاة: باب رقم:02: فضل الغرس والزرع، رقم الحديث: 3985: 3/ 585،