فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 172

"اتخاذ قرار اقتصادي (الاختيار) بعد محاكمة عقلية، مبنية على المعطيات ذات العلاقة، ويتم لتحقيق أهداف معلومة" [1] .

ولم يخرج صاحب التعريف الثاني عما ذهب إليه الباحث الأول، من أن الرشد يتحقق بتحصيل أقصى منفعة، يحدد طبيعتها العقل المادي.

إن هذا التحليل لمفهوم الرشد في الفكر الوضعي، أصبح منتقدا و بحدة، لأنه يقصر الرشد على أسلوب وطريقة وصول الفرد إلى تعظيم منافعه الشخصية، وغير آخذ في الاعتبار طبيعة هذه المنفعة، و لا آثارها على مصلحة المجتمع والفرد الحقيقية، ولا طبيعة الوسائل التي يسلكها المستهلك لتحقيق هذه المنفعة [2] .

وعلى أساس ذلك لو فاضلنا المستهلك بين مجموعة من السلع، فيها ما هو نافع، وفيها ما هو ضار، فإذا اختار المستهلك السلع الضارة، فإنه يعتبر رشيدا حسب الإقتصاد الوضعي لطالما أنه يرى في هذه السلع ما يعظم منفعته، ويلبي رغباته خاصة المادية منها.

إن الرشد في الاقتصاد الوضعي يفتقد إلى الضوابط في الوسائل والأهداف، مما يجعل مفهومه قاصرا، لا يفي بالغرض من وضعه، وهو تحليل المعطيات الاقتصادية على أساسه، و وفق منهجه.

(1) -"تدريس الاقتصاد الجزئي من منظور إسلامي"للدكتور محمد نجاة الله صديقي: 1/ 118، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، مركز النشر العلمي، جدة، سنة: 1409 هـ

(2) -"الحاجات الاقتصادية في المذهب الاقتصادي الإسلامي"لأحمد عواد الكبيسي، ص 281، مطبعة العاني، بغداد سنة: 1408 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت