فذهب الشافعي إلى أن المانع من الصدقة هو: أقل ما ينطلق عليه الاسم [1] ، بينما ذهب أبو حنيفة إلى أن الغني هو مالك النصاب [2] وقال مالك رحمه الله:"ليس في ذلك حد، إنما هو راجع إلى الاجتهاد" [3] .
وسبب اختلافهم، هل الغنى المانع هو: معنى شرعي أو معنى لغوي؟ ومن قال: معنى شرعي قال: وجوب النصاب هو الغنى، ومن قال: معنى لغوي اعتبر في ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم" [4] ."
أما الفرق بين حدي الكفاف والكفاية، فحد الكفاف يقتصر على سد الضرورات القصوى من مطعم، ومسكن، وملبس أما حد الكفاية فيعني:"سد الحاجات الأصلية للشخص من مطعم وملبس ومسكن، وغيرها مما لابد له منها على ما يليق بحاله، وحال من في نفقته من غير إسراف ولا تقتير".
وعلى ذلك فحد الكفاية يتعدى حد الكفاف إلى ما لابد للإنسان منه، على ما يليق بحاله من نكاح، وتعليم، وعلاج، وقضاء دين، وما يتزين به من ملابس وحلي وغير ذلك أما حد الكفاف فهو:"حصول الإنسان على ضرورات معيشته في حدها الأدنى"
(1) - انظر تفاصيل ذلك في:"الأم"للشافعي (ت 204 هـ) : 2/ 30: كتاب الزكاة: باب: من تجب عليه الصدقة. دار المعرفة، بيروت، سنة النشر: 1410 هـ/1990 م ..
(2) - انظر:"المبسوط"لشمس الأئمة السرخسي (ت 483 هـ) : 2/ 189: كتاب الزكاة: باب: زكاة المال، دار المعرفة، بيروت، سنة النشر: 1414 هـ/1993 م.
(3) - انظر:"الإكليل، شرح مختصر خليل"للعلامة محمد الأمير الكبير (ت 1232 هـ) ص: 99، تعليق عبد الله بن الصديق الغماري، مكتبة القاهرة، د ت.
(4) -"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"للإمام القاضي أبو الوليد القرطبي (ت 595 هـ) : 1/ 327، المكتبة العصرية، طبعة سنة: 1427 هـ/2006 م.