فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 172

قدر حال الأب من السعة والضيق، كما تعالى في سورة الطلاق: {لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر رزقه، فلينفق مما أتاه الله} (الطلاق:07) " [1] ."

وقد عبر الفقهاء الأحناف عن الكفاية"بالحاجة الأصلية"أي ما يدفع الهلاك عن الإنسان كالنفقة، ودور السكن، والثياب، وأثاث المنزل، وأدوات الحرفة، وكتب العلم لأهلها، وغير ذلك مما يسد ضرورة من ضرورياته وحاجاته الأساسية.

قال الكاساني في شروط المزكي:"... ومنها كون المال فاضلا عن الحاجة الأصلية، لأن به يتحقق الغنى ومعنى النعمة وهو التنعم، وبه يحصل الأداء عن طيب النفس، إذا المال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيا عنه، ولا يكون نعمة، إذ التنعم لا يحصل إلا بالقدر المحتاج إليه حاجة أصلية، لأنه من ضرورات حاجة البقاء، وقوام البدن، فكان شكره شكر نعمة البدن" [2] .

ويبين الماوردي رحمه الله حد الكفاية في الزكاة بقوله:"فيدفع إلى الفقير والمسكين من الزكاة ما يخرج به من اسم الفقر والمسكنة إلى أدنى مراتب الغنى" [3] .

وقد ناقش الفقهاء حدي الكفاف والكفاية في مباحث الزكاة، خاصة في الصفة التي تقتضي صرف الزكاة ومقدار ذلك، أي ما يتعلق بحدي الغنى والفقر، وقد اختلفوا في ذلك:

(1) -"أحكام القرآن"لابن العربي توفي سنة (543 هـ) : 1/ 227، تحقيق رضى فرج الهمامي، المكتبة العصرية، سنة: 1433 هـ/2012 م.

(2) -"بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"لأبي بكر بن مسعود الكاساني (ت: 587 هـ) : 2/ 11، تحقيق الشيخين: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية سنة: 1424 هـ/2003 م.

(3) -"الأحكام السلطانية والولايات الدينية"لأبي الحسن الماوردي (ت 450 هـ) : ص: 193، تحقيق سمير مصطفى رباب، المكتبة العصرية، بيروت، طبعة سنة: 1422 هـ/2001 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت