أما حد الكفاية عند الفقهاء فهو:"المستوى المقارب لمعنى الغنى، فهو أدنى مراتب الغنى" [1] .
فالكفاية هي:"سد الحاجة، وفوقها الغنى، بناء على أنها الزيادة على نفي الحاجة، والكفاية أعم من الشبع والري، ولذلك قدرت النفقة على الزوجة والأولاد بها، لأنها تمثل المعروف، قال تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} (سورة البقرة: 231) . [2] ."
يقول ابن العربي شارحا الآية السالفة الذكر:".. وذلك يقتضي تعلق المعروف في حقهما، لأنه لم يخص في ذلك واحد منهما، وليس من المعروف أن يكون كفاية الغنية مثل نفقة الفقيرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لهند زوجة أبي سفيان:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [3] . فأحالها على الكفاية، حين علم السعة من حال أبي سفيان، الواجب عليه بطلبها، ولم يقل لها: لا اعتبار بكفايتك، وأن الواجب عليها شيء مقدر، بل ردها إلى ما يعلمه من قدر كفايتها، ولم يعلقه بمقدار معلوم، وفسر رحمه الله" (المعروف) في الآية بأنه:"ما كان على"
(1) -"الإسلام وعدالة التوزيع"للدكتور محمد شوقي الفنجري، ص: 337، دار ثقيف للنشر والتأليف، الرياض، طبعة سنة: 1404 هـ/1984 م.
(2) -"روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني"لشهاب الدين محمود شكري الألوسي توفي سنة (1270 هـ) : 1/ 273، الطبعة المنيرية.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 34: البيوع: باب رقم 95: من أجرى أمر الأمصار ... رقمه: 2211: 2/ 378 وأخرجه أيضا في كتاب رقم: 69: النفقات: باب رقم: 9: إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه، رقمه: 5364: 3/ 983.و اخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 30: الاقضية: باب رقم: 04:قضية هند، رقمه: 4493: 3/ 658.