فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 172

وقد زاد بعض الفقهاء أقساما أخرى غير هذه الأقسام كالزركشي [1] . وعلى اختلاف في التقسيم، فما يهمنا في هذا المقام هو الحاجة لتعلق البحث بها. و قد تعرض الأصوليون لمبحث الحاجة في موضعين من كتبهم:

-الأول: عند كلامهم عن الأدلة المختلف في الاحتجاج بها، وذلك عندما تعرضوا لبيان حكم الاستدلال بالمصالح على الأحكام الشرعية، حيث قسموا المصالح باعتبار شهادة الشرع لها الى ثلاثة أقسام:

مصالح شهد لها الشرع بالاعتبار، ومصالح شهد لها الشرع بالبطلان، ومصالح لم يشهد لها الشرع لا بالاعتبار ولا بالبطلان. وهذا القسم الأخير هو ما يصطلح على تسميته بالمصالح المرسلة، وهو ما يهمنا، لأنه القسم المشتمل على ما يتعلق بالحاجة، لأن المصالح المرسلة على ثلاثة أضرب - كما يقول الأصوليون- أحدهما:"ما يقع في مرتبة الحاجيات".

-الثاني: تعرض علماء الأصول للحديث عن الحاجة، في ثنايا كلامهم عن مباحث القياس، وبالأخص في مسالك التعليل وهي الطرق التي يتعرف من خلالها على العلة، وهي مسالك كثيرة، والذي يهمنا منها ما يتعلق بمسلك:"المناسبة والإخالة"، حيث قسم علماء

(1) - يقسم الزركشي المراتب إلى خمسة وهي: الضرورة، الحاجة، المنفعة، الزينة، والفضول، انظر:"المنثور في القواعد"للزركشي: 2/ 319، تحقيق الدكتور تيسير فائق أحمد محمود، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الطبعة الثانية سنة: 1993 م.

-الزركشي هو: محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي، فقيه، أصولي، محدث، ألف كثيرا من الكتب منها: ..."البحر المحيط في أصول الفقه"و"شرح جمع الجوامع لابن السبكي"، و"شرح التنبيه للشيرازي"توفي سنة: 794 هـ، انظر ترجمته في:"طبقات الشافعية"لابن قاضي شهبة: 3/ 167، و"معجم المؤلفين"لرضا كحالة: 9/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت