وهذا التعريف وإن كان يساعد على تقريب الإطار العام للحاجة، إلا أنه لا يختص بالحاجة، بل يشمل أيضا الضرورة، إلا أنه ينبغي التنبيه إلى أن الجويني رحمه الله، لم يذكر هذا القول على أنه تعريف للحاجة، وإنما ذكره على أنه تقريب لمعنى الحاجة.
و لقد وقع إمام الحرمين في اضطراب في تحديد مفهوم الحاجة، فالإمام يعترف في"البرهان":"أن الحاجة أمرها بين ودركها سهل" [1] .
لكنه يعجز عن محاولة ضبط حدها - باعترافه هو- حيث يقول في:"غياث الأمم":"فالحاجة لفظة مبهمة لا يضبط فيها قول ... وليس من الممكن أن نأتي بعبارة عن الحاجة تضبطها ضبط التخصيص والتمييز، حتى تتميز تميز المسميات والمتلقبات بذكر أسمائها وألقابها" [2] .
ويقول الجويني في تعريف الوصف المناسب الحاجي:"إنه ما يتعلق بالحاجة العامة، ولا ينتهي إلى حد الضرورة، ومثل هذا تصحيح الإجارة، فإنها مبنية على الحاجة إلى المساكن، مع القصور عن تملكها، وضنة ملاكها بها على سبيل العارية، فهذه حاجة ظاهرة غير بالغة مبلغ الضرورة المفروضة في البيع وغيره" [3] .
وهذا النص لا يمكن اعتباره تعريفا حقيقيا للحاجة، وإنما هو مجرد وصف تقريبي، تضمن قيودا ومحترزات تختص بها الحاجة، وإنما نبه رحمه الله على أن الحاجة لا تبلغ مبلغ الضرورة، فهي أقل منها، ومثل لها بالإجارة، لهذا فهو تعريف بالمثال فقط.
(1) -"البرهان"للجويني: 2/ 612، تحقيق عبد العظيم الديب، دار الوفاء، مصر، الطبعة الرابعة سنة: 1418 هـ.
(2) -"غياث الأمم في التياث الظلم"للجويني، ص: 345.
(3) 3 -"البرهان"للجويني:2/ 606