فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 172

عرف إمام المقاصد الحاجة بقوله:"والحاجيات ومعناها: أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة لفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ الفساد المتوقع في المصالح العامة" [1] .

ويعتبر هذا التعريف من أجود التعاريف للحاجة، وأقربها إلى بيان حقيقتها، وكل من عرف الحاجة بعد الشاطبي بنى على هذا التعريف أو اقترب من ألفاظه ومعانيه.

أما القسم الثاني للحاجة، فهي"الحاجة الفقهية"، وسأخصص جل تعاريفها للمعاصرين، بعدما خصصت نظيرتها الأصولية للمتقدمين.

فقد عرف الشيخ أحمد الزرقا الحاجة بأنها:"الحالة التي تستدعي تيسيرا أو تسهيلا، لأجل الحصول على المقصود، فهي دون الضرورة من هذه الجهة، وإن كان الحكم الثابت لأجلها مستمرا، والثابت للضرورة مؤقتا" [2] .

وهذا التعريف أقرب ما يكون لبيان الفرق بين الحاجة والضرورة ليس إلا، ولا يعتبر حدا حقيقيا للحاجة، وكان ابن الشيخ: مصطفى الزرقا أكثر دقة من والده في تعريف الحاجة فعرفها بقوله:"وأما الحاجة فهي ما يترتب على عدم الاستجابة إليها عسر وصعوبة" [3] .

(1) -"الموفقات"للشاطبي: 2/ 9.

(2) -"شرح القواعد الفقهية"للشيخ أحمد الزرقا، ص: 209، تعليق مصطفى بن أحمد الزرقا، دار القلم، دمشق، الطبعة الرابعة، سنة:1417 هـ.

(3) -"المدخل الفقهي العام"لمصطفى الزرقا: 2/ 1005، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، سنة: 1418 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت