وعرفها الطاهر بن عاشور بأنها:"الحاجات الضرورية التي تكون الأمة بمجموعها وآحادها، في ضرورة إلى تحصيلها، بحيث لا يستقيم النظام بإخلالها، بحيث إذا انخرمت تؤول حالة الأمة إلى فساد وتلاش" [1] .
وتشمل الضروريات كافة السلع والخدمات والأشياء والتصرفات التي لابد منها للمحافظة على الدين والنفس والعقل والنسل والمال، لأن"مقصود الشارع من الخلق خمسة هو: أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضروريات، فهو أقوى المراتب في المصالح" [2] .
فهذه الضروريات هي:"الحاجات التي تتوقف عليها حياة الإنسان، وقيام المجتمع واستقراره، بحيث إذ فاتت اختل نظام الحياة، وساد الناس هرج ومرج، وعمت أمورهم الفوضى والاضطراب، ولحقهم الشقاء في الدنيا والعذاب في الآخرة" [3] .
إن الضروريات بالنسبة للمستهلك - المستعمل المباشر للسلع والخدمات- تتمثل فيما لا بقاء له بدونها، وأهمها المطعم والمشرب والملبس والمسكن لأن الله عز وجل خلق الإنسان خلقا لا تقوم أبدانهم، ولا تستقيم حياتهم إلا بهذه الأشياء الأربعة.
(1) -"مقاصد الشريعة"للطاهر بن عاشور، ص: 79، تحقيق: محمد الطاهر الميساوي، دار النفائس، الأردن الطبعة الثانية سنة: 1432 هـ/2011 م.
(2) -"المستصفى من أصول الفقه"للغزالي: 1/ 287، اعتنى به الشيخ الدكتور ناجي السويد، المكتبة العصرية صيدا، بيروت، طبعة سنة: 1430 هـ/2009 م.
(3) -"الوجيز في أصول الفقه"للدكتور عبد الكريم زيدان، ص: 376، مؤسسة الرسالة، بيروت.