فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 172

ولم يكتف الإسلام بتحريم التسول فقط، بل أجرى عليه عقوبة تعزيرية،"إذ أن من حق الإمام وولي الأمر في الإسلام أن يؤدب كل صحيح قادر على الكسب يريد أن يعيش عالة على المجتمع، متخذا من سؤال الناس حرفة له، أو معتمدا على أن له حق في الزكاة، فإن الزكاة على مثله حرام، ومسألة الناس في حقه معصية، وكل معصية لا حد فيها، يجوز لحاكم المسلمين أن يعزر عليها، وأن يؤدب من اقترفها بما يراه ملائما من العقوبات" [1] .

فالإسلام يسعى بكل قوة، ليحمي أفراد المجتمع المسلم، من أن يعيشوا عالة على غيرهم، لذا حذرهم الرسول صلى الله عليه و سلم من امتهان السؤال، والاستكثار من وراء ذلك، وحثهم في مقابل ذلك، على العمل الشريف، حيث يبين عليه السلام أن العمل هو منهج سلكه صفوة الناس، وأكرم الخلق على الله، وقدوة المسلمين والناس أجمعين، وهم الرسل والأنبياء، فداود عليه السلام كان حدادا يصنع الأسلحة والدروع، ويأكل من عمل يده، وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله: {وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من بأسكم} (الأنبياء: 126) .

وإبراهيم عليه السلام، قام ببناء الكعبة، وأعانه ولده إسماعيل على ذلك، فوصفه الله بقوله: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} (البقرة:126) .

ونوح كان نجارا، فصنع السفينة بنفسه، ووصفه الله عز وجل بقوله: {ويصنع الفلك، وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} (هود:38) .

(1) -"مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام"للشيخ يوسف القرضاوي: ص: 48، مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة، سنة: 1404 هـ، بيروت لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت