وموسى اشتغل أجيرا على عفة فرجه وقوت يومه، كما في قوله تعالى: {قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تاجرني ثماني حجج} (القصص: 27) .
ورعى رسول الله صلى الله عليه و سلم الغنم - وهو سيد ولد ادم- على قراريط لأهل مكة [1] .
وقد أثنى الرسول عليه السلام على العاملين، ومدحهم لذلك، وبين فضلهم على غيرهم من القاعدين، و لو اشتغلوا بأبسط المهن، فقال عليه السلام:"والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره، خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه" [2] .
فالاحتطاب على ما فيه من مشقة بالغة، وجهد مضن، ونظرات الازدراء ممن لا يعقلون، وكذا مع ربحها القليل، خير من البطالة وسؤال الناس [3] .
فقوله عليه السلام:"خير له"ليس بمعنى أفعل للتفضيل، إذ لا خير في السؤال، مع القدرة على الكسب، قال ابن حجر رحمه الله:"والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام" [4] .
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 37: الإجارة: باب رقم: 2: رعي الغنم على قراريط، رقم الحديث: 2262: 2/ 387. و اخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم:12: التجارات: باب رقم:05:الصناعات، رقمه: 2149: 2/ 272.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 24: الزكاة، باب رقم: 51: الاستعفاف في المسألة: رقمه: 1470: 1/ 260 وأخرجه أيضا: في كتاب رقم: 42: المساقاة: باب رقم: 14: بيع الحطب والكلأ: رقمه 2373 و 2374: 2/ 411.و اخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم:08: الزكاة: باب رقم:25:كراهية المسالة، رقمه:1836: 1/ 588. و اخرجه ابو داود في سننه: كتاب رقم:09: الزكاة: باب رقم: 87: الاستعفاف عن المسالة، رقمه: 2589: 5/ 96.
(3) -"مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام"ليوسف القرضاوي: ص:44.
(4) -"فتح الباري"لابن حجر: 3/ 394.