ولا يقف الأمر عند حد تحريم السؤال، بل إن الإسلام يأمر أبناء المجتمع أن يقفوا في وجه المتسول ليحولوا بينه وبين استمرار الكسل، والعيش على كد الآخرين، ويؤيد ذلك ما قاله ابن عابدين رحمه الله:"ولا يحل له أن يسأل شيئا من القوت من له قوت يومه بالفعل، أو بالقوة كالصحيح المكتسب، ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على محرم" [1] .
أما إذا عجز عن سد حاجاته بنفسه، لعجزه أو عدم وجود عمل مع قدرته عليه، وجب على أفراد أسرته القيام بالإنفاق عليه، وإشباع حاجاته الضرورية حسب القواعد والضوابط الشرعية للنفقات في الفقه الإسلامي.
وقد اختلف الفقهاء في مسألة الإنفاق على الأقارب حسب أقوال مذاهبهم وهي:
1 -مذهب المالكية:
يجب على الإنسان أن ينفق على أبيه الأدنى، وأمه التي ولدته خاصة، أما نفقة الأولاد فالرجل يجبر على نفقة ابنه الأدنى حتى يبلغ فقط، وعلى نفقة ابنته الدنيا حتى تتزوج، ولا يجبر على نفقة ابن ابنه، ولا بنت ابنه، ولا بنت ابنته، وإن سفلا [2] .
(1) -"حاشية"ابن عابدين: 2/ 75، الطبعة الأميرية: الكبرى، بولاق، مصر، الطبعة الأولى.
(2) - انظر تفاصيل ذلك:"المدونة الكبرى"لمالك: 2/ 251، و"وسراج السالك شرح منظومة أسهل المسالك"لعثمان الجعلي: 2/ 112، و"الشرح الكبير ومعه حاشية الدسوقي"للشيخ الدردير: 2/ 522، و"الشرح الصغير"للدردير: 2/ 27 و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 3/ 169.