بن عبد العزيز لجمع زكاة إفريقية، فجبيتها، وطلبت فقراء نعطيها لهم، فلم نجد من يأخذ منا، فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها رقابا فأعتقهم" [1] ."
وروي أن عمر بن عبد العزيز، كتب إلى واليه بالعراق:"أن أخرج للناس أعطياتهم"، فكتب الوالي إليه:"أني قد أخرجت للناس أعطياتهم، وقد بقي في بيت المال"، فكتب إليه:"أن انظر كل من أدان في غير سفه ولا اسراف فاقض عنه"، فكتب إليه:"إني قد قضيت عنهم، وبقي في بيت مال المسلمين مال". فكتب إليه:"أن انظر كل بكر ليس له مال، فشاء أن تزوجه فزوجه وأصدق عنه"، فكتب إليه:"إني زوجت كل من وجدت، وقد بقي في بيت المال مال"، فكتب إليه بعد مخرج هذا:"أن انظر من كانت عليه جزية فضعف عن أرضه، فاسلفه ما يقوى به على عمل أرضه، فأنا لا نريدهم لعام، ولا لعامين" [2] .
2 -النذور والكفارات.
ومن موارد بيت مال المسلمين: ما ينذره المسلم على نفسه من مال أو صدقة أو نحو ذلك، كأن يقول:"لله علي ألف درهم صدقة للفقراء"، والوفاء بالنذر واجب على المسلم ما دام طاعة ومعروفا قال تعالى: {وليوفوا نذورهم} (الحج: 27) .
كما تعتبر الكفارات موردا دائما لبيت المال، ومصدرا لإشباع حاجات المحتاجين من الطعام والكسوة، فمثلا كفارة الحنث باليمين: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
(1) -"سيرة عمر بن عبد العزيز"لابن عبد الحكم (ت:257 هـ) : ص: 83، اعتنى به نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى سنة: 1404 هـ.
(2) -"الأموال"لأبي عبيد، ص: 128.