فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 172

الله عنه - زمن خلافته- بشيخ من أهل الذمة يسأل على الأبواب فقال قولته الشهيرة:"ما أنصفناك إن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعانك في كبرك"، ثم أجرى له من بيت مال المسلمين ما يصلحه وعياله" [1] ."

* تشريع موارد دائمة لبيت مال المسلمين:

إن الاستجابة لإشباع حاجات أفراد المجتمع الإسلامي - من المسلمين وغير المسلمين- تتطلب موارد مالية دائمة ومستمرة، والدولة لا يمكن أن تقوم بواجبها في سد حاجات المحتاجين، ما لم يسهم أفراد المجتمع في البذل والعطاء والإنفاق في سبيل الله عز وجل، لذلك فقد شرع الشارع موارد مالية لبيت المال، تتسم بالدوام و الاستمرارية، إيفاء لاحتياجات المحتاجين، ومن هذه الموارد:

1 -الزكاة: تعتبر الزكاة موردا دائما لبيت مال المسلمين، وقطب الرحى في تمويله لسد حاجات الفقراء والمساكين، والقيام بما يلزمهم من ضروريات الحياة، فالدولة الإسلامية حين تقوم بجباية نصاب الزكاة من أموال الأغنياء كل عام، وتجمع زكاة الزروع عشر المحصول، فيما سقت السماء، ونصف العشر فيما سقي بآلة، في موسم الجني والحصاد، وحين تشرف على جمع زكوات الإبل والبقر والغنم بعد حولان الحول، يتأمن لديها موارد ضخمة، وثروات طائلة، لها أكبر الأثر في محاربة الفقر، وإشباع حاجات المحتاجين، والقضاء على العوز.

وقد نجحت فريضة الزكاة في العصور الإسلامية الزاهرة من أداء دورها، حتى سدت جميع الحاجات الإنسانية، وانقرض الفقر في المجتمع الإسلامي، قال يحيى بن سعد:"بعثني الخليفة عمر"

(1) -"الخراج"لأبي يوسف: ص: 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت