والقرآن الكريم يؤكد على هذه الرحم الإنسانية في قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به الأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا} (النساء:01) .
"ومن حق كلمة الأرحام في هذا المقام، بعد النداء ب (يا أيها الناس) ، والتذكير بخلقهم من نفس واحدة - هي نفس ادم- أن يراد بها القرابة الإنسانية العامة، ومن مقتضيات هذه القرابة، وتلك الأخوة الإنسانية، أن لا يعيش الإنسان مستأثرا بالخيرات والنعمة دون أخيه الإنسان" [1] .
إن التراث الفقهي الإسلامي زاخر بنماذج رائعة لسد حاجات غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، باعتبارهم رعايا الإسلام، ومن ذلك ما ورد في عقد صلح بين خالد بن الوليد وأهل الحيرة:"... وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيا فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته، عيل من بيت مال المسلمين و عياله، ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام" [2] . وكذلك ما جاء في كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة:".... انظر من قبلك من أهل الذمة من قد كبرت سنه، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فأجر عليه من بيت المال المسلمين ما يصلحه" [3] . وقد مر عمر بن الخطاب رضي
(1) -"فقه الزكاة"للشيخ يوسف القرضاوي: 2/ 102، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة والعشرين سنة:1994 م.
(2) -"الخراج"لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ت (182 هـ) : ص: 452، دراسة وتحقيق الدكتور محمد المناصير، تقديم الدكتور عبد العزيز الدوري. دار كنوز المعرفة، الطبعة الأولى سنة: 1430 هـ/2009 م، عمان، الأردن.
(3) -"الأموال"لأبي عبيد القاسم بن سلام ت (774 هـ) : ص: 212، تحقيق الدكتور محمد عمارة، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى سنة: 1409 هـ/1979 م.