فالإنفاق على ذوي القربى والأرحام، في حالة العجز عن الكسب واجب، وإلى هذا ذهب أبو بكر الجصاص في قوله:"الحقوق التي تلزم من نحو الإنفاق على ذوي الأرحام عند العجز عن الكسب، وما يلزم من إطعام المضطر .. فروض لازمة ثابتة غير منسوخة بالزكاة" [1] .
وتأكيدا لما سبق يقول الشيرازي:"وإن اضطر (المحتاج) إلى طعام غيره، وصاحبه غير مضطر إليه، وجب عليه بذله، لأن الامتناع من بذله إعانة على قتله" [2] .
أما بالنسبة لحاجات المستهلكين، فقد ندب الشارع القادرين والموسرين إلى قضاء حوائج المحتاجين، وتفريج كرب المكروبين، والتيسير على المعسرين، وذلك عن طريق التضامن والتعاون معهم، لإشباع حاجاتهم، وتحقيق مآربهم، انطلاقا من الأخوة الإيمانية: {إنما المؤمنين إخوة} (الحجرات: 10) . فالتعاون على قضاء حوائج المستهلكين المختلفة، والعمل على إشباع رغباتهم من سلع، ومنتجات، وخدمات ... من أهم مميزات النظام الاقتصادي الإسلامي، وهذا التعاون لا يقتصر على المستهلكين من المسلمين فقط، بل يمتد ليشمل غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، انطلاقا من مبدأ الأخوة في الإنسانية، و الذي قدرته الشريعة الإسلامية.
(1) -"أحكام القرآن"للجصاص (ت: 370 ه) : 1/ 163، تحقيق محمد صادق القمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، طبعة سنة: 1405 هـ.
(2) -"المجموع شرح المهذب"ليحيى بن شرف النووي ت (676 هـ) : 9/ 40، تحقيق محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة، المملكة العربية السعودية.