-قال الطبري: قالت ملكة سبأ لأشراف قومها: (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي) [1] [سورة النمل، الآية: 32] تقول: أشيروا علي في أمري الذي قد حضرني من أمر صاحب هذا الكتاب الذي ألقي إليّ، فجعلت المشورة فتيا.
(مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) [2] [سورة النمل، الآية: 32] تقول: ما كنت قاضية أمرا في ذلك حتى تشهدون، فأشاوركم فيه.
* قال ابن زيد: دعت قومها تشاورهم [3] .
* وقال ابن الجوزي: قوله -تعالى-: (أَفْتُونِي فِي أَمْرِي) [4] أي: بينوا لي ما أفعل وأشيروا علي، قال الفراء: جعلت المشورة فتيا، وذلك جائز لسعة اللغة.
ثم قال: (حَتَّى تَشْهَدُونِ) [5] أي: تحضرون، والمعنى: إلا بحضوركم ومشورتكم [6]
* وقال ابن كثير: في تفسيره لهذه الآيات: لما قرأت عليهم كتاب سليمان استشارتهم في أمرها، وما قد نزل بها. ولهذا قالت: (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) [7] [سورة النمل، الآية: 32] أي: حتى تحضرون وتشيرون [8] .
قال سيد قطب: وهي تستشير الملأ من قومها في هذا الأمر الخطير، ثم قال: وواضح أنها لا تريد المقاومة والخصومة، ولكنها لا تقول هذا صراحة، إنما تمهد له بذلك الوصف، ثم تطلب الرأي بعد ذلك والمشورة [9] .
(1) - سورة النمل آية: 32.
(2) - سورة النمل آية: 32.
(3) - انظر: تفسير الطبري 19/ 153.
(4) - سورة النمل آية: 32.
(5) - سورة النمل آية: 32.
(6) - انظر: زاد المسير 6/ 169.
(7) - سورة النمل آية: 32.
(8) - انظر: تفسير ابن كثير 3/ 362.
(9) - انظر: في ظلال القرآن 5/ 2639.