فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 79

* فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"بل هو الرأي والحرب والمكيدة". قال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم تغور ما وراءه من القليب، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لقد أشرت بالرأي" [1] .

من أشير عليه بأمر أن يتقي الله فيما يقال له

* وإن كنت عزمت على أمر، فأشير عليك بخير منه، فدع رأيك، وأتِ الذي هو خير، فقد كتب عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- رسالة لعبد الله بن قيس- رضي الله عنه- قال فيها:

* لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس، فراجعت فيه نفسك، وهديت لرشدك، أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.

*الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس من كتاب ولا سنة، واعرف الأشباه والأمثال، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق فيما ترى [2] .

إن بعض الناس يصعب عليه أن يتراجع عن رأيه، وقد يعتبر ذلك ضعفا ومسبة، وليس هذا الأمر بصحيح، وما قاله عمر- رضي الله عنه- ومن مثل عمر في القوة وسداد الرأي- عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه وقد وافقه القرآن أو وافق القرآن قبل نزوله مرارا، وما قاله عمر

(1) - قال الألباني في تخريجه لأحاديث فقه السيرة ص 240: رواه ابن هشام عن ابن إسحاق قال: فحدثت عن الرجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب، وهذا سند ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن إسحاق والرجال من بني سلمة، وقد وصله الحاكم، وفي سنده من لم أعرفه، قال الذهبي في تلخيصه: قلت: (حديث منكر) ، ورواه الأموي من حديث ابن عباس، كما في البداية، وفيه الكلبي وهو كذاب.

(2) - انظر: أخبار عمر ص 182، والوثائق السياسية ص 327، وملامح الشورى للنحوي ص 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت