وأصل العلم ورأسه وذروة سنامه العلم الشرعي، وإذا أطلق العلم فهو المراد بذلك، وغيره من العلوم لا بد من تخصيصه، فمشاورة العلماء دليل على العقل وبعد النظر، لأنهم الرءوس وغيرهم الذنب، قال الشاعر [1] .
العلم زين وتشريف لصاحبه ... فاطلب هديت فنون العلم والأدبا
كم سيد بطل آباؤه نجب ... كانوا الرؤس فأمسى بعدهم ذنبا
وقال الآخر يخاطب طالب العلم [2] .
فلعل يوما إن حضرت بمجلس ... كنت الرئيس وفخر ذاك المجلس
روى البخاري في الأدب المفرد: لا حكيم إلا ذو تجربة [3] .
* إن التجربة رصيد ضخم تصقل مواهب المرء، وتزيده خبرة وحنكة، ومن خلال تجربته يستطيع أن يقوم الأمور، ويزنها بميزانها من خلال ما مر به من تجارب وأحداث ..
* إن التجربة فرع عن العلم، وهي مدرسة عريقة، يتخرج منها عقلاء الرجال، وهي علم مكتسب، يفوق العلم الملقن أحيانا ..
* والعلم الشامل هو الذي يجمع بين التلقي والتجربة والاكتساب، ..
واستشارة قليل التجربة كاستشارة الجاهل، لها آثارها وسلبياتها، ولذا قال الشاعر [4] .
ولا تستشر في الأمر غير مجرب ... لأمثاله [5] أو حازم متبصر
(1) - انظر: جواهر الأدب 2/ 450،451.
(2) - انظر: جواهر الأدب 2/ 450،451.
(3) - ضعفه الألباني في ضعيف الجامع ص (907) والمشكاة رقم (5056) .
(4) - انظر: جواهر الأدب 2/ 443، والبيت لعبد الله فكري.
(5) - أي سبقت لك تجربته، ومن جربته فهو ذو تجربة.