فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 79

فالموضع الأول: الله غني عن رأي أحد من المخلوقين.

والموضع الثاني: قد جاء الأمر فيه من الله، وليس بعد أمر الله أمر ولا خيار (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [1] [سورة الأحزاب، الآية: 36] .

وبعد:

وبعد أن ذكرت آيات الشورى ومواضعها في القرآن الكريم، وبينت أقوال المفسرين حول هذه الآيات، أجد أن هناك عدة دلالات يخرج منها المتأمل لهذه الآيات أوجزها فيما يلي:

1 -إن نزول قوله -تعالى-: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [2] [سورة آل عمران، الآية: 159] بعد وقعة أحد، وما حدث فيها وقبلها من أحداث، له دلالته الكبرى على مكانة الشورى، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه قبل غزوة أحد، هل يقاتلون وهم داخل المدينة، أو يخرجون خارج المدينة؟ فكان رأي بعض الصحابة أن يبقوا داخل المدينة، ورأى آخرون -وأكثرهم من الشباب الذين يتقدون حماسا- أن يكون القتال خارج المدينة لأسباب ذكرها هؤلاء، كما أن أولئك ذكروا أسبابا للبقاء.

وقد حدثت بعد ذلك أحداث لها صلة مباشرة بالشورى، أهمها:

(أ) رجوع عبد الله بن أبي بن سلول إلى المدينة، وتبعه ثلث الجيش، بعد أن خرجوا منها احتجاجا على أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأي الشباب، وتركه لرأي الشيوخ [3] ومعلوم ما لهذا التصرف في هذا الوقت الحرج جدا من آثار حسية ومعنوية، يصعب حصرها، ويطول ذكرها.

(ب) وقوع الهزيمة في أحد مما قد يستغله البعض في القدح في نتيجة الشورى، ويجعل ذلك بسببها.

(1) - سورة الأحزاب آية: 36.

(2) - سورة آل عمران آية: 159.

(3) - انظر: فقه السيرة ص 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت