فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 79

سورة غافر: (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) [1] [سورة غافر، الآية: 27] وصدق الله العظيم. (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ) [2] [سورة غافر، الآية: 56] .

2 -حب السيطرة والتفرد: وهذا يختلف عن الإعجاب والتكبر، وإنما هو مرض آخر، فقد يشعر الإنسان أن استشارته لغيره قد تفقده بعض امتيازاته، سواء الحسية أو المعنوية، فيبقي القرار بيده، وينفرد بالأمر دون غيره، وهذا نوع من التسلط الذي يبتلي به بعض الناس غير مدرك لآثارة السلبية في العاجل والآجل.

* فهناك من يتصور أن الاستشارة ضعف، حيث تقول له نفسه الأمارة بالسوء: إنك لو كنت قادرا على اتخاذ القرار لما استشرت غيرك، بل توسوس له أن الناس سيقولون ذلك، ويلمزونه به.

وقد أدرك الشاعر هذا الجانب فقال [3]

ولا تحسب الشورى عليك غضاضة ... مكان الخوافي قوة للقوادم

والحقيقة التي تخفى على الكثيرين: أن الاستشارة قوة لا ضعف، وحكمة لا طيش.

ويكفي للدلالة على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس استشارة لأصحابه، وهل يدعي مسلم أنه أقوى من رسول الله صلى الله عليه وسلم حسا أو معنى؟ بل هل يتصور أن مسلما يسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضعف لأنه كان كثير المشاورة لأصحابه؟ حاشاه من ذلك!!.

وقل نحو ذلك عن أبي بكر أو عمر -رضي الله عنهما-، وهما من هما في القوة، والصلابة، ورجاحة العقل.

(1) - سورة غافر آية: 27.

(2) - سورة غافر آية: 56.

(3) - انظر: التحرير والتنوير 4/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت