* وقال ابن كثير: إنهم اتفقوا كلهم على إلقائه في أسفل ذلك الجب [1] .
ومن خلال ما سبق يتضح أن الأمر كان بينهم شورى، حيث اختلفوا أولا، ثم اتفقوا ثانيا على الرأي الذي أبداه روبيل، أما في قصة السرقة التي وردت في السورة، فقد أخبر -سبحانه- عنهم بقوله: (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) [2] [سورة يوسف، الآية: 80] .
* قال ابن الجوزي: (خَلَصُوا نَجِيًّا) [3] أي اعتزلوا الناس، ليس معهم غيرهم، يتناجون ويتناظرون ويتشاورون [4] .
* وقال ابن إسحاق: (خَلَصُوا نَجِيًّا) [5] أي: خلا بعضهم ببعض، ثم قالوا: ماذا ترون؟ [6] .
* وهكذا نجد إخوة يوسف -عليهم السلام - يتشاورون في قضية أخيهم ابتداء وانتهاء، مع أن تشاورهم الأول كان على أمر سوء (لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) [7] [سورة الأنفال، الآية: 44] وتشاورهم الثاني للخروج من مشكلة ليست من صنيعهم وفوجئوا بها. (مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) [8] [سورة يوسف، الآية: 76] .
قال -تعالى- في سورة النمل، في ذكر ملكة سبأ وقصتها مع سليمان -عليه السلام-:
(قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) [9] [سورة النمل، الآية: 32] .
(1) - انظر: تفسير ابن كثير 2/ 471.
(2) - سورة يوسف آية: 80.
(3) - سورة يوسف آية: 80.
(4) - انظر: زاد المسير 4/ 266.
(5) - سورة يوسف آية: 80.
(6) - انظر: تفسير الطبري 13/ 33.
(7) - سورة الأنفال آية: 44.
(8) - سورة يوسف آية: 76.
(9) - سورة النمل آية: 32.