صفحة من التاريخ
وأمرهم شورى بينهم ذكرت عند تفسير قوله -تعالى-: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [1] [سورة الشورى، الآية: 38] أن هذه الآية نزلت في الأنصار قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم، حيث كانوا يتشاورون فيما بينهم، وهذه الآية وإن كانت نزلت في الأنصار، فإن مدلولها أعم من ذلك، حيث إن الصحابة -رضوان الله عليهم- استمروا يمارسون الشورى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الأمر يعدو على الحصر، وسأشير إلى بعض تلك الوقائع بإيجاز، مبينا أن الشورى كانت قبل هجرته صلى الله عليه وسلم وفي أثناء حياته في مكة والمدينة -كما سبق- وكذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فهي منهج حياة مارسها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقا ولاحقا، وهذا معنى قوله -تعالى-: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [2] [سورة الشورى، الآية: 38] .
ونأتي الآن إلى ذكر بعض هذه الشواهد:
1 -اجتمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في سقيفة بني ساعدة، وتشاوروا فيمن يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد مداولة مشهورة اتفق رأيهم على تولية أبي بكر رضي الله عنه فبايعوه على ذلك، في صورة من صور الشورى الرائعة، التي سجلها التاريخ بأحرف من ذهب [3] .
2 -لما أراد أبو بكر غزو الروم دعا عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأبا عبيدة بن الجراح، وعددا من المهاجرين والأنصار، وأخبرهم عما أراد، وبين لهم وجهة نظره في ذلك، ثم قال: وهذا رأيي الذي رأيته، فليشر عليّ أمرؤ برأيه.
(1) - سورة الشورى آية: 38.
(2) - سورة الشورى آية: 38.
(3) - انظر: كتب السيرة. فالواقعة مشهورة.