فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 79

نظرا لما للمستشار من أثر في الأمر المتشاور فيه، وحيث إن رأيه معتبر في القضية المطروحة، وبما أن كثيرا من الناس لا يدركون الصفات والشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يستشيرون، ولذلك لو سألت بعضهم: هل استشرت قبل أن تقدم على عملك [1] ؟ سيقول لك نعم، بل أكثر من واحد، وإذا سألته من استشرت؟ تفاجأ بأنه استشار من ليس أهلا لذلك، ولذلك جاء الرأي معوجا كصاحبه:

من غرس الحنظل لا يرتجي ... أن يجتني السكر من غرسته [2]

وكما قال الآخر:

وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل

لذلك كله، وحيث لم أطلع على من كتب في الموضوع بصورة متكاملة، وإنما وجدت إشارات من هنا وهناك، أفدت منها في هذه الصفات [3] وللحاجة الماسة إلى تدوين هذه الصفات، فقد بذلت جهدي، واستثمرت وقتي، واستشرت إخواني ومشايخي، فجاءت حصيلة أشعر أنها تستحق التدوين، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [4] [سورة يوسف، الآية: 76] وألخص هذه الصفات فيما يأتي:

الاستشارة أمانة، فالمستشار مؤتمن، ولا أمانة لفاسق ماكر مخادع، قال الشاعر [5]

ولا تبغ رأيا من خئون مخادع ... ولا جاهل غر قليل التدبر

فمن يتبع في الخطب خدعة خائن ... يعضد بنان النادم المتحسر

(1) - وبخاصة إذا كان العمل الذي قام به يفتقر إلى الحكمة وبعد النظر.

(2) - انظر: جواهر الأدب 2/ 433، والبيت لعلي الرضا.

(3) - من ذلك بعض كتب التفسير، وملامح الشورى للنحوي.

(4) - سورة يوسف آية: 76.

(5) - انظر: جواهر الأدب 2/ 242، والبيتان لعبد الله فكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت