فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 79

اختلف العلماء في هذه المسألة قديما وحديثا، وقد احتج كل فريق ببعض الأدلة العامة.

* وبما أن هذه القضية ليست من أسس هذا البحث، فلن أقف عندها، لأن بسطها يحتاج إلى تأصيل ومناقشة ليس هذا مكانها.

* وهي من مسائل الاجتها د التي لم يرد فيها نص قاطع، ولم يجمع المسلمون على قول فيها، فهي مما يسوغ الاختلاف فيه، وقد يتفق قوم على أنها معلمة، وآخرون على أنها ملزمة، وقد يختلف الحكم من حال إلى حال، ومن بلد إلى بلد، ومن عصر إلى عصر، تبعا لاختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان، ومراعاة للمصالح والمفاسد، وفق الضوابط الشرعية التي حررها العلماء وحدودها.

المرأة لها مكانتها في الإسلام، ولها منزلتها التي شرعها الله لها.

* واستشارة المرأة منهج شرعي في حدود اختصاصها وقدرتها، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستشير أزواجه، فقد استشار خديجة في مكة، وكانت نعم المعين له، وهي التي دلته بل وذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل [1] .

* واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش في قضية الإفك حيث سألها عن عائشة فلم تقل إلا خيرا [2] .

* واستشار أم سلمة في الحديبية عندما أمر الصحابة بالإحلال فلم يفعلوا، فأشارت عليه بأن يخرج ولا يكلم أحدا، وينحر ثم يحلق فسيفعلون، وهكذا كان، حيث كان رأيها السديد مخرجا من مشكلة أهمت رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .

* وعمر- رضي الله عنه- استشار حفصة، وأخذ برأيها في قضية صبر المرأة عن زوجها [4] .

(1) - انظر: فقه السيرة ص 91، والقصة في البخاري.

(2) - انظر: تفسير ابن كثير 3/ 270، والحديث صحيح متفق عليه.

(3) - انظر: فقه السيرة ص 363، والقصة عند البخاري وأحمد.

(4) - انظر: ملامح الشورى ص 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت