اصبر قليلا وكن بالله معتصما ... لا تعجلن فإن العجز بالعجل [1]
وقال الآخر [2] .
تأن ولا تضق للأمر ذرعا ... فكم بالنجح يظفر من تأنى
تأن فحيثما المرء تأنى ... ينل نجحا ويدرك ما تمنى
والتأني مسألة نسبية، تختلف من أمر لآخر، فبعض الأمور تحتاج إلى الأيام والليالي، وأخرى يكفيها ساعات، وقد تكون أقل من ذلك. والمهم هو أن يبتعد عن العجلة القادحة، وألا ينطق برأيه إلا بعد تقليب الأمور على جميع الوجوه والاحتمالات، وما أحسن ما قال الشاعر [3]
ومن الرجال إذا استوت أخلاقهم ... من يستشار إذا استشير فيطرق
حتى يحل بكل واد قلبه ... فيرى ويعرف ما يقول فينطق
إن بعض الناس يعطي الرأي قبل أن ينتهي المستشير من كلامه، وهذا مع أن فيه سوء أدب، فهو يدل على العجلة، والخفة، وضعف الرأي، وليس كما يتصور البعض ذكاء وسرعة بديهة، فاحذر أن تكون"بادي الرأي".
3 -تصور الأمر على حقيقته: وهذا يستلزم مناقشة المستشير واستيضاحه، وعدم الاكتفاء بما يقول، إلا إذا بين لك أنه لم يخف شيئا، أو علمت ذلك بالقرائن والشواهد.
* وقد بينت أن من الواجب على المستشير أن يوضح الأمر على حقيقته، وعدم الاقتصار على جزء منه، ولكن بعض المستشيرين لا يفعل، ذلك لأسباب تختلف من فرد لآخر.
(1) - انظر: جواهر الأدب 2/ 478.
(2) - انظر: جواهر الأدب 2/ 478.
(3) - انظر: جواهر الأدب 2/ 427، والبيتان لصالح بن عبد القدوس.