فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 79

وردت الشورى في القرآن الكريم في عدة مواضع، وبصيغ متعددة، وسأذكر هذه المواضع مبينا ما ذكره المفسرون حولها [1] حيث إن هذا البحث مستمد من القرآن الكريم، ومعالجتي لهذا الموضوع في ضوئه، إذ هو من فقه القرآن. وسأبدأ بالأدلة القولية، ثم أذكر الأدلة العملية، دون التزام بترتيبها في المصحف، وسأذكر أقوال المفسرين فيما يتعلق بالشورى عند ذكر كل آية.

الموضع الأول

قوله تعالى"فبما رحمة من الله لنت لهم"

قال -تعالى- في سورة آل عمران: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [2] [سورة آل عمران، الآية 159] .

هذه الآية جاء الأمر فيها بالمشاورة صريحا واضحا. (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [3]

* قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية:

ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر -تعالى ذكره- نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه؟ فقال بعضهم: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [4] [سورة آل عمران، الأية: 159] بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب، وعند لقاء العدو، تطييبا منه بذلك لأنفسهم، وتألفا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم، ويستعين بهم، وإن كان الله (قد أغناه بتدبيره له أموره وسياسته إياه، وتقويمه أسبابه عنهم.

ثم ذكر أقوال العلماء في ذلك، ومن ذلك ما رواه عن قتادة حيث قال:

(1) - سأذكر أقوال المفسرين حول الآيات دون شرح أو تعقيب إلا نادرا، ثم بعد انتهاء هذا المبحث سأذكر عدة مباحث مستمدة مما ذكر من أقوال المفسرين وغيرهم، في ضوء تلك الآيات.

(2) - سورة آل عمران آية: 159.

(3) - سورة آل عمران آية: 159.

(4) - سورة آل عمران آية: 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت