البحث عن الحق والصواب
هناك أهداف نسعى لتحقيقها من خلال الاستشارة، وإذا تحققت المشاورة على وجهها الصحيح فإن لها من الآثار الإيجابية ما لا يخفى.
وللتداخل بين الأهداف والآثار فسأذكرهما معا دون تمييز لهما، وبخاصة أن ما سأذكره قد يكون هدفا وأثرا في آن واحد، وسأقتصر على أهم الأهداف والآثار غير مستقص لذلك [1] .
1 -إن الاستشارة إذا توافر فيها ركنا الإخلاص والمتابعة فهي عبادة لله، يرجو العبد فيها ثواب الله، لأن الله قد أمر بها وشرعها، وفعلها رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان كذلك فهو أمر مشروع متعبد به، سواء أكان عبادة واجبة أم مندوبة [2] .
قال ابن الجوزي عند تفسيره لقوله -تعالى-: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [3] [سورة، آل عمران، الآية: 159] .
قال علي رضي الله عنه"الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه".
* وقال بعض الحكماء:"ما استُنبط الصواب بمثل المشاورة، ولا حُصنت النعم بمثل المواساة، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر".
* قال ابن الجوزي:"ومن فوائد المشاورة أنه قد يعزم على أمر، فيبين له الصواب في قول غيره". [4] .
* وقال قتادة:"وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا، وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على أرشده" [5] .
(1) - انظر: ملامح الشورى للنحوي ص 32.
(2) - اختلف العلماء في حكم الاستشارة أواجبة أو مندوبة؟! وقد ذكر ابن عاشور خلاف العلماء في ذلك. وفصل فيه، ورجح ما رآه. انظر: التحرير والتنوير 4/ 148.
(3) - سورة آل عمران آية: 159.
(4) - انظر: زاد المسير 1/ 488.
(5) - انظر: تفسير الطبري 4/ 152، 153.