قال الزجاج: والملأ الذين يرجع إليهم في الأمور ويقتدي برأيهم [1]
وقال القاسمي: (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ) [2] [سورة يوسف، الآية: 43] خطاب للأشراف من قومه [3] .
وقد وفق في استشارته حيث وجد في الملأ من دله على من يعبر له رؤياه، وهذا من ثمرات الاستشارة.
النجوى من صور الشورى
الموضع العاشر:
وردت آيات كثيرة في التناجي والنجوى، وإن كانت النجوى ليست خاصة بالشورى والمشاورة، ولكن المشاورة صورة من الصور التي تتم عن طريق النجوى، كما قال -سبحانه- عن قوم فرعون عندما تشاوروا في موسى بناء على طلب فرعون. (فَمَاذَا تَامُرُونَ) [4] [سورة الشعراء، الآية: 35] قال -سبحانه- مبينا لحالهم في تشاورهم.
(فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) [5] [سورة طه، الآية 62] .
وكما قال عن إخوة يوسف: (خَلَصُوا نَجِيًّا) [6] [سورة يوسف، الآية: 80] ولذلك أمر الله أن تكون النجوى بالخير، والتناجي بالبر والتقوى. قال -سبحانه-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [7] [سورة المجادلة، الآية: 9] .
وكما ذكرت فإن هذه الآية ليست خاصة في الشورى، بل هي أعم من ذلك، ولكن الشورى تدخل فيها من باب أولى [8] .
(1) - انظر: زاد المسير 4/ 229.
(2) - سورة يوسف آية: 43.
(3) - انظر:- تفسير القاسمي 9/ 3545.
(4) - سورة الشعراء آية: 35.
(5) - سورة طه آية: 62.
(6) - سورة يوسف آية: 80.
(7) - سورة المجادلة آية: 9.
(8) - انظر: تفصيل ذلك في كتاب ملامح الشورى ص 66.