فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 79

عين الحكمة والبصيرة، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" [1] .

واليمين عزيمة وقسم، ومع ذلك أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى الأفضل حتى لو لم يكن باطلا، فكيف إذا كان الأمر دائرا بين الحق والباطل. وهذه مسألة ضل فيها كثير من الناس.

فعلى المرء إذا أشير عليه بأمر أن يتقي الله فيما يقال له، ولا يأخذه الكبر، ولا يحقرن أحدا، فإن الهدهد قال لسليمان -عليه السلام-:"أحطت بما لم تحط به". سورة النمل، الآية: 22. وقد سمع منه سليمان، وأخذ بما قال، كما في سورة النمل.

والشاعر يقول:

لا تحقر الرأي يأتيك الحقير به ... فالنحل وهو ذباب طائر العسل [2]

ولا تغرنك الأشكال والأجسام. واقرأ هذه الدرر:

ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد هصور

ويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير

فما عظم الرجال لهم بفخر ... ولكن فخرهم كرم وخير

ضعاف الطير أطولها جسوما ... ولم تطل البزاة ولا الصقور

ويجب ألا نضيق بالخلاف، وما جاءت الشورى إلا معالجة لهذا الأمر، ومن تصور أن اختلاف المدارك والأفهام يمكن أن يزول فقد تطلب شططا، وتبعا لذلك حدث الاختلاف في أمور كثيرة. (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) [3] [سورة هود، الآيتان: 118،119]

(1) - أخرجه مسلم (3/ 271، رقم"1650"وأحمد(2/ 361) والترمذي"1530"عن أبي هريرة وأخرجه البخاري بمعناه عن أبي موسى الأشعري (13/ 537، رقم 7555) .

(2) - انظر: جواهر الأدب 2\ 425، والأبيات للعباس بن مرداس.

(3) - سورة آية: 118 - 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت