فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 79

* قال الطبري: فإذا صح عزمك بتثبيتنا إياك، وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك، فامض لما أمرناك به، على ما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك، وما أشاروا به عليك، أو خالفها، وتوكل -فيما تأتي من أمورك وتدع، وتحاول أو تزاول- على ربك، فتثق به في كل ذلك [1] .

* ومن أقوى الأدلة في ذلك بعد هذه الآية قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد، حيث عزم بعد الاستشارة، ورفض التردد أو التراجع؛ لما يفضي إليه ذلك من مفاسد جمة.

الثاني: الأمانة وذلك بأن لا يفشي ما قاله المستشارون؛ وأن يكون كتوما، إلا إذا أذنوا بذلك [2] . * كما أن من الأمانة أن ينقل آراءهم بدقة، من غير زيادة ولا نقص ولا تحريف، إذا لم يترتب على نقل مشورتهم مفسدة، فإن المجالس بالأمانات كما في الحديث [3] .

الركن الثاني: المستشار:

وهو الأساس من هذه الأركان، وذلك أن مشروعية الشورى تدور حوله، إما لأخذ ما لديه من رأي في الأمر المتشاور فيه، أو لتطييب نفسه ومراعاته تحقيقا لمصلحة ودفعا لمفسدة، إلى غير ذلك من الأمور المتعلقة به.

ولأهمية هذا الركن فسأتناوله من جانبين:

أولا: الصفات التي يجب أن تتوافر فيه.

ثانيا: ما يجب على المستشار.

الجانب الأول: تكون مراعاته من قبل المستشير قبل استشارته له في مدى تحققه فيه.

أما الجانب الثاني: فتجب مراعاته من قبل المستشار أثناء استشارته وبعدها.

أولا: صفات المستشار:

(1) - انظر: تفسير الطبري 4/ 153.

(2) - قد يكون الإذن بالتصريح أو بالقرائن المعتبرة.

(3) - أخرجه أحمد وأبو داود عن جابر -رضي الله عنه-، وحسنه الألباني في صحيح الجامع ص (1133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت