فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 79

* قال الأستاذ عدنان النحوي:

فمن خلال مداولة الرأي وبيان الحجة، يبرز مستوى الإيمان والعلم، وتتمايز المواهب والقدرات، وتعرف المعادن والرجال، فالشورى محك، يكاد يكشف أطراف النية، ومنثور الموهبة، وحدود الطاقة. وقال: ولقد تدرب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدريبا واسعا من خلال الممارسة، والصحبة على هذه الأمور، في مجالس الشورى، فلما أصبح الأمر في أيديهم سهل عليهم الأمر، ومدرسة الشورى من أعظم مدارس الإسلام عطاء في التدريب، والإعداد، والتربية والبناء [1] .

* قال ابن الجوزي:"ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح في أمره، علم أن امتناع النجاح محض قدر فلم يلم نفسه" [2] .

فإذا بذل الإنسان وسعه وطاقته في تحري الصواب فلم يوفق له، فقد اجتهد، وهو مأجور -إن شاء الله-، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإن وفق للأمر بعد اجتهاده -والشورى من وسائل الاجتهاد- فله أجران، فإذا هو غانم غير غارم على أي حال. ولذلك قال الشاعر [3]

إن المشاور إما صائب غرضا ... أو مخطئ غير منسوب إلى الخطل

* وقال الآخر: [4]

وأكثر من الشورى فإنك إن تصب ... تجد مادحا أو تخطئ الرأي تعذر

ومن غنم الاستشارة نضوج الرأي واستوائه فقد قيل:"من شاور الرجال شاركهم في عقولهم".

(1) - انظر: ملامح الشورى ص 33.

(2) - انظر: زاد المسير 1/ 488.

(3) - البيت لابن أبي بكر المقري كما في جواهر الأدب 2/ 432.

(4) - البيت لعبد الله فكري كما في جواهر الأدب 2/ 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت