فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 79

* وعند البيهقي -أيضا- قال ابن سيرين: إن عمر بن الخطاب كان يستشير، حتى إن كان ليستشير المرأة، فربما أبصر في قولها الشيء الحسن فيأخذ به [1] . قال ابن عاشور: وكان عمر يكتب لعماله يأمرهم بالتشاور، ويتمثل لهم في كتبه بقول الشاعر:

خليلي ليس الرأي في صدر واحد ... أشيرا علي بالذي تريان [2]

وقد استشار عمر ابنته حفصة -رضي الله عنها- في مقدار المدة التي تصبر فيها المرأة عن زوجها.

وكذلك أشارت عليه أن يستخلف من بعده.

* وآخر مظهر من مظاهر الشورى في حياة عمر رضي الله عنه اختياره لأهل الشورى، وإسناد أمر الخلافة إليهم، وانتقل إلى الدار الآخرة، وأمر المسلمين شورى بينهم. -فرضي الله عنه وأرضاه- [3] .

5 -واستمرت الشورى في خلافة عثمان وعلي -رضي الله عنهما-، وسيرتهما تزخر بالشواهد على ذلك، سواء أكان ذلك فيما يتعلق بالفتوحات، أم بإسناد الولايات، أم ما يجد من أحداث كانت تستدعي الشورى، بصوره فردية أو جماعية، فقد كان عثمان يستشير عليا في كثير من الأمور التي تواجه الخلافة الراشدة، وتحتاج إلى الرأي السديد والموقف الحازم، وهو ما اشتهر به أبو الحسن -رضي الله عنهم- أجمعين.

وكذلك كان علي في خلافته، وبخاصة بعد مواجهته للفتن والقلاقل التي كانت تحتاج إلى محض الرأي وصدق المشورة، وقد كان علي يستشير كثيرا من الصحابة، وبخاصة السابقين إلى الإسلام.

ومن خلال ما سبق يتضح لنا جليا معنى قوله -تعالى-: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [4] [سورة الشورى، الآية: 38] .

(1) - انظر: لكل ما سبق ملامح الشورى ص 303.

(2) - انظر: تفسير التحرير والتنوير 4/ 150.

(3) - انظر: ملامح الشورى ص 347 وأخبار عمر ص 433.

(4) - سورة الشورى آية: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت