فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 79

وتتعدد الوسائل وتختلف باختلاف الزمان والمكان، ويراعى في ذلك أمور عدة، كالأمر المتشاور فيه، ونوعيات المستشارين، وتخصصاتهم، وأماكن وجودهم، إلى غير ذلك من الاعتبارات المرعية.

* وليست العبرة بالوسيلة، وإنما العبرة بالمضمون، فكل وسيلة مشروعة تؤدي إلى تحقيق الغرض، فيمكن استخدامها، والمهم هو مراعاة الضوابط الشرعية في الوسائل والغايات، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

هناك قضية تتعلق بالشورى في أحد جوانبها، وهي ما يمكن أن نسميه: برأي العامة، أو الجمهور.

* وذلك أن بعض الدعاة قد يتخذ موقفا تكون نتائجه سلبية، مما يستغرب مثله من مثله. وإذا سألت هذا الداعية كيف اتخذت هذا الموقف؟ وهل استشرت في ذلك؟ وهل كان موقفك هذا عن دراسة وروية؟! وتفاجأ أن الجواب كما يلي:

إن الناس هم الذين طلبوا مني ذلك، ومن الناس؟ إنهم جمهور ذلك الداعية، أو خليط من الناس، اتصلوا بهذا الداعية مباشرة، أو عبر وسائل الاتصال المتعددة، واقترحوا عليه هذا العمل، بل قد لا يخلوا الأمر من الإلحاح أو الإحراج، مما يجعل الداعية تحت ضغط خاص من هذا الجمهور، ورويدا رويدا يستجيب الداعية لإلحاحهم، ويخضع لمطلبهم.

وقد شغلني هذا الموضوع طويلا، وبخاصة أن بعض الدعاة لا يدرك خطورة هذا الأمر وأبعاده.

وعندما جاءت"أزمة الخليج"فوجئنا أن بعض المحسوبين على الدعوة يتخذون مواقف تؤيد العراق في غزوه للكويت، وهؤلاء وإن كانوا قلة- والحمد لله- ولكن مواقفهم كانت محل استغراب جمهور الدعاة وطلبة العلم.

* وكانت المفاجأة أشد وقعا، عندما صرح أحدهم أنه اتخذ هذا الموقف استجابة لرأي الجمهور من أتباعه، وخضوعا لمشورته.

* وإبان اهتمامي بهذه المسألة والبحث في شرعيتها، نشرت جريدة (المسلمون) موقفا للدكتور جعفر شيخ إدريس. وملخصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت