فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 79

إن فضيلته ألقى محاضرة في رابطة الطلاب العرب في أمريكا عن أحداث الخليج، ويبدو أن رأيه في الأحداث لم يعجب عددا من الحاضرين، فقاطعوه واحتجوا على موقفه [1] فأجابهم فضيلته بهدوئه المعهود:

أنتم لا ترضون للعالم أن يكون عالم سلطة، وأنا لا أرضى لنفسي أن أكون عالما تسيره العامة.

* وقد أعجبتني هذه الإجابة، ووجدت فيها ضالتي، وتدل على عمق تفكيره وبعد نظره.

*وبعد عدة أيام التقيت مع فضيلة شيخنا العلامة محمد بن عثيمين، وذكرت له إجابة الدكتور جعفر، وطلبت رأيه فيها.

فقال: إن ما ذكره الشيخ صحيح، وأنا أقول- الكلام للشيخ محمد- العلماء ثلاثة:

عالم دولة، وعالم عامة [2] وعالم ملّة.

* والعالم الحقيقي هو عالم الملّة، الذي ينطلق من الشرع في أقواله وأفعاله ومواقفه.

وهذه الإجابة من فضيلة الشيخ محمد إجابة عالم ملّة.

* ومرت الأيام، وبدأت أعد بحثا في تفسير سورة الحجرات، وإذا بي أقف عند قوله- تعالى-: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) [3] [سورة الحجرات، الآية: 7.] .

فقلت- سبحان الله-!! هذا ماكنا نبغ.

* ورجعت إلى بعض كتب التفسير لأتبين مدلولها ومعناها بصورة أشمل، فإذا ابن كثير يقول: فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، لو أطاعكم فيما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم [4] ..

* بينما وجدت أن سيد قطب قد فسر الآية تفسيرا يدل على أن هذه الآية نص في القضية التي تحدثت عنها حيث قال:

(1) - لست بصدد الحديث عن الموقف، وإنما المهم- هنا- ما يتعلق بموضوعنا.

(2) - أي تسيره العامة، وليس المراد أنه يفيد العامة ويبذل علمه لهم، فهذا مطلوب ومشروع، بل يجب أن يكون العالم كذلك، وهكذا كان العلماء قديما وحديثا.

(3) - سورة الحجرات آية: 7.

(4) - انظر: تفسير ابن كثير 4/ 210، وذكر ابن كثير أن رأيهم ضعيف بالنسبة لمراعاة مصالحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت