إن فضيلته ألقى محاضرة في رابطة الطلاب العرب في أمريكا عن أحداث الخليج، ويبدو أن رأيه في الأحداث لم يعجب عددا من الحاضرين، فقاطعوه واحتجوا على موقفه [1] فأجابهم فضيلته بهدوئه المعهود:
أنتم لا ترضون للعالم أن يكون عالم سلطة، وأنا لا أرضى لنفسي أن أكون عالما تسيره العامة.
* وقد أعجبتني هذه الإجابة، ووجدت فيها ضالتي، وتدل على عمق تفكيره وبعد نظره.
*وبعد عدة أيام التقيت مع فضيلة شيخنا العلامة محمد بن عثيمين، وذكرت له إجابة الدكتور جعفر، وطلبت رأيه فيها.
فقال: إن ما ذكره الشيخ صحيح، وأنا أقول- الكلام للشيخ محمد- العلماء ثلاثة:
عالم دولة، وعالم عامة [2] وعالم ملّة.
* والعالم الحقيقي هو عالم الملّة، الذي ينطلق من الشرع في أقواله وأفعاله ومواقفه.
وهذه الإجابة من فضيلة الشيخ محمد إجابة عالم ملّة.
* ومرت الأيام، وبدأت أعد بحثا في تفسير سورة الحجرات، وإذا بي أقف عند قوله- تعالى-: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) [3] [سورة الحجرات، الآية: 7.] .
فقلت- سبحان الله-!! هذا ماكنا نبغ.
* ورجعت إلى بعض كتب التفسير لأتبين مدلولها ومعناها بصورة أشمل، فإذا ابن كثير يقول: فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، لو أطاعكم فيما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم [4] ..
* بينما وجدت أن سيد قطب قد فسر الآية تفسيرا يدل على أن هذه الآية نص في القضية التي تحدثت عنها حيث قال:
(1) - لست بصدد الحديث عن الموقف، وإنما المهم- هنا- ما يتعلق بموضوعنا.
(2) - أي تسيره العامة، وليس المراد أنه يفيد العامة ويبذل علمه لهم، فهذا مطلوب ومشروع، بل يجب أن يكون العالم كذلك، وهكذا كان العلماء قديما وحديثا.
(3) - سورة الحجرات آية: 7.
(4) - انظر: تفسير ابن كثير 4/ 210، وذكر ابن كثير أن رأيهم ضعيف بالنسبة لمراعاة مصالحهم.