ودار الندوة التي اجتمعت فيها قريش للتآمر على الرسول صلى الله عليه وسلم حيث تشاوروا في ذلك، يدل اسمها على أنها خصصت مكانا للاجتماع، والتشاور في الأمور التي تهم قريشا وتغشاها.
الشورى في السنة
مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة وأبي بكر رضي الله عنهما
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير صحابته في مكة، ثم لما قدم المدينة استمر في مشورته لهم، وبعد أحد نزل قوله -تعالى-: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [1] [سورة آل عمران، الآية: 159] وهذه الآية ليس فيها ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يستشير صحابته [2] بل هي أشبه بقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) [3] [سورة النساء، الآية: 136] وبخاصة إذا علمنا الظروف التي نزلت فيها هذه الآية، حيث كانت بعد غزوة أحد، وقد سبقها استشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في شأن الغزوة، وحدث ما حدث كما سبق بيانه.
وقد استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشورته لأصحابه؛ وتوالت الأدلة القولية والعملية التي تؤكد ذلك، مع أن الأدلة العملية -وهي الأهم هنا- بلغت حدا جعل أبا هريرة رضي الله عنه يقول: ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه [4] .
(1) - سورة آل عمران آية: 159.
(2) - وبخاصة أنه ثبت أن رسول الله كان يستشير صحابته قبل ذلك، وأقرب مثال على ذلك استشارتهم في أحد، وقبلها في بدر.
(3) - سورة النساء آية: 136.
(4) - سبق تخريجه ص 8.