فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 79

في هذا الوقت، وفي ظل هذه الأوضاع تنزل آية الشورى قاطعة الطريق على أي محاولة للتشكيك في مبدأ الشورى أو النيل منه، وما حدث مع ضخامته لا يعدو أن يكون حادثة عين لا تقدح في الأصل، لأن حوادث الأعيان تنتهي بانتهاء آثارها، أما الأصل والمنهج فله صفة الاستمرار والشمول [1] .

2 -ورود الشورى في القرآن جاء في عدة صيغ، فمرة بصيغة الأمر، ومرة بصيغة الخبر، وأخرى على شكل قصة، أو في سياق حدث من الأحداث.

إن تكرار الشورى، وتنوع عرضها يدل على ما لهذا الأسلوب من أثر في رسم المنهج وبيانه، وأهمية ترسيخ هذا المبدأ في حياة الناس، وعامة شئونهم.

3 -إن ثناء الله -جل وعلا- على الأنصار لممارستهم للشورى قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك في قوله: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [2] [سورة الشورى، الآية: 38] يرسم للدعاة منهجا في مواجهة الأحداث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ما كان يفعله الأنصار قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك فعلوه بعد انتقاله للرفيق الأعلى، حيث استمر المهاجرون والأنصار وغيرهم يمارسون الشورى، وبخاصة عند الأحداث المهمة.

4 -مما يستدعي الوقوف والتأمل: ممارسة الشورى من قبل الكفار، كما ذكر الله -جل وعلا- في كتابه الكريم عن فرعون، وملكة سبأ، ومشركي قريش، وغيرهم، وهذا له دلالات عدة، من أهمها أن الكفار أيضا يشتركون في معرفة أهمية المشاورة، وآثارها على الأمم عاجلا وآجلا.

وسياق بعض الآيات يدل على أن القضية ليست قضية عين، بل منهج حياة، وممارسة مستمرة، حيث قالت ملكة سبأ: (مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) [3] [سورة النمل، الآية: 32] فهى لن تقطع بأي أمر من الأمور دونهم، ويبدو أن هذا هو منهجها قبل هذه الحادثة.

(1) - انظر: في ظلال القرآن 1/ 501.

(2) - سورة الشورى آية: 38.

(3) - سورة النمل آية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت